ابن رشد

73

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

في بعض الأوقات على مزاج الحيوان الحار على البارد والرطب على اليابس ، وفي وقت آخر عكس هذا في أصل قول هؤلاء إنه ليس يمتنع وجود مزاج حار رطب ولا بارد يابس ، وإنما الذي يمتنع من هذه التراكيب مزاج حار بارد أو رطب يابس . ( 9 ) وأما الفريق الثاني من هؤلاء وهم الذين يسلمون لهم أن الحرارة تفعل يبوسة ، والبرودة رطوبة فإنهم يقولون إنه ليس يمتنع في أول كون الحيوان أن تجتمع الحرارة مع الرطوبة حتى تكون مزاج حار رطب . ثم إذا طال الأمر تغلب فيه الحرارة البرودة ، والرطوبة اليبوسة ، وذلك أنه إذا أمعن به السن أفتت « 8 » الحرارة الرطوبة فيصير البدن حارا يابسا ، ثم إذا تمادى به الزمان أيضا غلبت البرودة الحرارة فعلت البرودة . قالوا بالذي يلزم عن قول من قال إن الحار يعنى الرطوبة ، ليس هو أن الحرارة لا تجتمع مع الرطوبة ، وإنما يلزم عن ذلك أن البدن الحار الرطب لا يبقى على حاله ، بل ينتقل إلى اليبوسة . ( 10 ) قال : بين هذه الأقاويل ، يبين هؤلاء أن الأمزجة أربعة ، وأنها ليست اثنين . وذلك أنهم يقولون إن التراكيب التي تحدث من الكيفيات هي ستة ، يبطل منها اثنان ، وهي التي تكون من المتضادة ، أعنى : الحار والبارد ، والرطب اليابس ، إذ يستحيل هذا التراكيب تبقى أربعة ، فيجب أن يوجد في المركبات أربعة ، كما يوجد في الاسطقسات . قال : فأما ما تركوه ونقصهم ، فهذا موضع ذكره .

--> ( 8 ) أفتت : [ هكذا في المخطوط ] .